جرائم الذم والقدح والتشهير عبر الإنترنت في الأردن: التعريف والعقوبة
جرائم الذم والقدح والتشهير عبر الإنترنت في الأردن تشمل الإساءة للسمعة بنشر معلومات كاذبة، ويعاقب عليها القانون الأردني بالحبس والغرامة.
تعد جرائم الذم والقدح والتشهير عبر الإنترنت من أبرز التحديات القانونية التي تواجه المجتمع الأردني في العصر الرقمي. إذ تتزايد حالات الإساءة إلى السمعة الشخصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، مما يستدعي تدخل القانون لحماية الأفراد من الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد تلحق بهم نتيجة هذه الأفعال.
وفقًا للتشريعات الأردنية، تُصنف هذه الأفعال ضمن الجرائم الإلكترونية إذا ارتكبت باستخدام شبكة معلوماتية أو أي وسيلة إلكترونية. ويحدد القانون الأردني العقوبات والإجراءات الواجب اتباعها لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، مع مراعاة خصوصية الأدلة الرقمية وصعوبة إثباتها أحيانًا.
الأساس القانوني
- قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، خاصة المادة (20)، التي تجرم نشر أو إعادة نشر تسجيلات أو صور أو فيديوهات بقصد التشهير أو الإساءة أو الحصول على منفعة، حتى وإن تم الحصول عليها بصورة مشروعة [5].
- قانون العقوبات الأردني، المواد (188) و(190) التي تجرم الذم والقدح والتهديد، وتطبق على الأفعال المرتكبة إلكترونيًا إذا توافرت أركان الجريمة [7][8][9][10][11][12][13][14].
"يعاقب بناء على الشكوى بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (20000) عشرين ألف دينار ولا تزيد على (40000) أربعين ألف دينار كل من استخدم شبكة معلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقعا الكترونيا أو منصة تواصل اجتماعي لنشر تسجيل أو صورة أو فيديو لما يحرص الشخص على صونه وعدم اظهاره أو كتمانه عن العامة بقصد التشهير أو الإساءة أو الحصول على أية منفعة من جراء ذلك وإن كان قد حصل على تلك الصور أو التسجيلات أو الفيديوهات بصورة مشروعة." (المادة 20 من قانون الجرائم الإلكترونية) [5]
"تتوقف دعاوى الذم و القدح و التحقير على اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي بالحق الشخصي." (المادة 364 من قانون العقوبات كما فسرتها الأحكام القضائية) [7][8][9][10][11][12][13][14]
الشروط والحالات
- أن يكون الفعل المرتكب قد تم عبر شبكة معلوماتية أو وسيلة إلكترونية (مثل مواقع التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني) [5].
- أن يتضمن الفعل نشر أو إعادة نشر بيانات أو معلومات أو صور أو تسجيلات أو فيديوهات تمس بسمعة شخص أو تتضمن إساءة أو تشهيرًا أو قدحًا أو ذمًا [5][7].
- أن يكون القصد من الفعل الإساءة إلى الشخص أو التشهير به أو تحقيق منفعة شخصية من ذلك [5].
- أن يكون المعتدى عليه شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا (فرد أو مؤسسة) [5][7].
- أن يتقدم المعتدى عليه بشكوى أو يتخذ صفة المدعي بالحق الشخصي، إذ لا تلاحق هذه الجرائم إلا بناء على شكوى من المتضرر [7][8][9][10][11][12][13][14].
- أن لا يكون المعتدى عليه قد أسقط حقه الشخصي قبل صدور حكم قطعي، إذ يؤدي الإسقاط إلى وقف الملاحقة أو سقوط العقوبة [7][8][9][10][11][12][13][14].
- أن لا تكون الواقعة قد تمس النظام العام أو الأخلاق العامة بشكل جسيم، ففي هذه الحالة قد تتحرك النيابة العامة من تلقاء نفسها.
الإجراءات خطوة بخطوة
- تقديم الشكوى: يتقدم الشخص المتضرر بشكوى رسمية إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية أو إلى النيابة العامة، موضحًا تفاصيل الواقعة والأدلة الرقمية المتوفرة [7][8][9][10][11][12][13][14].
- جمع الأدلة الرقمية: تقوم الجهات المختصة بجمع وتحليل الأدلة الرقمية (صور، رسائل، منشورات) لضمان صحتها وسلامة الإجراءات [9].
- التحقيق الأولي: تباشر النيابة العامة التحقيق في الشكوى، وتستمع إلى أقوال المشتكي والمشتكى عليه، وتستعين بالخبرة الفنية إذا لزم الأمر.
- إحالة القضية إلى المحكمة المختصة: إذا ثبتت الأدلة، تُحال القضية إلى محكمة صلح الجزاء المختصة للنظر فيها [7][8][9][10][11][12][13][14].
- المحاكمة: تُعقد جلسات المحاكمة بحضور الأطراف، وتُعرض الأدلة وتُسمع الشهادات.
- إصدار الحكم: تصدر المحكمة حكمها إما بالإدانة وتحديد العقوبة أو بالبراءة إذا لم تثبت التهمة.
- إسقاط الحق الشخصي: إذا أسقط المعتدى عليه حقه الشخصي أثناء سير الدعوى، تُوقف الملاحقة أو تسقط العقوبة إذا لم تكن قطعية [7][8][9][10][11][12][13][14].
المدد والمهل القانونية
- يجب تقديم الشكوى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العلم بالفعل الجرمي، وإلا سقط الحق في الملاحقة الجزائية، وذلك وفقًا لما جرى عليه العمل القضائي في قضايا الذم والقدح [7][8][9][10][11][12][13][14].
- تسقط دعوى الحق العام والعقوبات إذا أسقط المعتدى عليه حقه الشخصي قبل صدور حكم قطعي، بحسب المادة 52 من قانون العقوبات كما فسرتها المحاكم [7][8][9][10][11][12][13][14].
- لا يجوز تحريك الدعوى أو الاستمرار فيها إلا بناء على شكوى من المتضرر، ما لم تكن الواقعة تمس النظام العام بشكل جسيم.
- تسري المدد العامة للتقادم على هذه الجرائم إذا لم يتم تحريك الدعوى خلال المدة القانونية.
ما استقرّ عليه القضاء
الحكم رقم 12360 لسنة 2016 (صلح جزاء إربد): قررت المحكمة أن جرائم الذم والقدح والتحقير تتوقف ملاحقتها على اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي بالحق الشخصي، وذلك استناداً إلى المادة 364 من قانون العقوبات. كما أن إسقاط الشكوى من قبل المجني عليه يؤدي إلى سقوط دعوى الحق العام والعقوبات التي لم تكتسب الدرجة القطعية، وفق المادة 52 من قانون العقوبات [7].
الحكم رقم 58 لسنة 2015 (صلح جزاء معان): أكدت المحكمة أن الذم والقدح والتحقير من الجرائم التي تتطلب تقديم شكوى من المعتدى عليه، وأن إسقاط الحق الشخصي من قبل المشتكي يؤدي إلى حفظ الدعوى، دون الدخول في تفاصيل البينات أو مناقشتها [8].
الحكم رقم 124 لسنة 2014 (صلح جزاء معان): جاء في الحكم أن الدعوى الجزائية في جرائم الذم والقدح والتحقير تتوقف على اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي بالحق الشخصي، وأن إسقاط الحق الشخصي من قبل المشتكي يؤدي إلى وقف الملاحقة [9].
الحكم رقم 405 لسنة 2014 (صلح جزاء معان): كررت المحكمة المبدأ ذاته بأن ملاحقة جرائم الذم والقدح والتحقير تتوقف على اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي بالحق الشخصي، وأن إسقاط الحق الشخصي يؤدي إلى حفظ الدعوى [10].
الحكم رقم 1006 لسنة 2014 (صلح جزاء معان): أكدت المحكمة أن إسقاط الحق الشخصي من قبل المشتكي يؤدي إلى إنهاء الدعوى الجزائية في جرائم الذم والقدح والتحقير، دون الحاجة لمناقشة البينات، وذلك عملاً بالمادتين 52 و364 من قانون العقوبات [11].
الحكم رقم 1573 لسنة 2013 (صلح جزاء معان): جاء في الحكم أن دعوى الذم والقدح والتحقير تتوقف على اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي بالحق الشخصي، وأن إسقاط الحق الشخصي يؤدي إلى حفظ الدعوى [12].
الحكم رقم 1591 لسنة 2013 (صلح جزاء معان): كررت المحكمة أن الذم والقدح والتحقير من الجرائم التي تتطلب اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي بالحق الشخصي، وأن إسقاط الحق الشخصي يؤدي إلى وقف الملاحقة [13].
الحكم رقم 1911 لسنة 2010 (صلح جزاء شرق عمان): أكدت المحكمة أن ملاحقة جرائم الذم والقدح والتحقير تتوقف على اتخاذ المعتدى عليه صفة المدعي بالحق الشخصي، وأن عدم اتخاذ هذه الصفة يؤدي إلى وقف الملاحقة [14].
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الذم والقدح والتشهير عبر الإنترنت لا يعاقب عليه القانون إذا لم يتقدم المتضرر بشكوى.
- الظن بأن حذف المنشور المسيء يلغي المسؤولية القانونية تلقائياً.
- الخلط بين حرية التعبير وحق النقد المشروع وبين الذم أو القدح أو التشهير.
- الاعتقاد بأن إسقاط الحق الشخصي لا يؤثر على الدعوى الجزائية في هذه الجرائم.
- الاعتماد على معلومات غير دقيقة أو شائعات قانونية منتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
متى تحتاج محامياً
تحتاج إلى استشارة محامٍ مرخّص إذا كنت ضحية لجريمة ذم أو قدح أو تشهير عبر الإنترنت أو إذا تم اتهامك بارتكاب مثل هذه الجرائم. فالمحامي يساعدك في فهم الإجراءات القانونية، وتقييم الأدلة الرقمية، وصياغة الشكوى أو الدفاع بشكل صحيح، وضمان حماية حقوقك أمام القضاء. كما أن القضايا الإلكترونية تتطلب معرفة خاصة بالتشريعات والإجراءات الرقمية، وهو ما يوفره المحامي المختص [5][7][9].
تنبيه مهم
هذا المقال للتوعية القانونية العامة فقط ولا يُغني عن استشارة محامٍ مرخّص. في حال واجهت قضية أو استفساراً قانونياً محدداً، يُنصح بالحصول على استشارة قانونية متخصصة لضمان حماية حقوقك ومصالحك.
أسئلة شائعة
ما هي عقوبة الذم والقدح والتشهير عبر الإنترنت في الأردن؟
يعاقب القانون الأردني على الذم والقدح والتشهير عبر الإنترنت بالحبس والغرامة، وتختلف العقوبة حسب جسامة الفعل، حيث قد تصل في بعض الحالات إلى الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف دينار، وتزداد العقوبة إذا كان الفعل بقصد التشهير أو الإساءة أو تحقيق منفعة [5].
هل يشترط تقديم شكوى لتحريك دعوى الذم والقدح والتشهير؟
نعم، يشترط القانون الأردني أن يتقدم المعتدى عليه بشكوى أو يتخذ صفة المدعي بالحق الشخصي لتحريك الدعوى في جرائم الذم والقدح والتشهير، وإلا لا تلاحق النيابة العامة الفاعل [7][8][9][10][14].
هل يؤدي إسقاط الحق الشخصي إلى إنهاء الدعوى الجزائية؟
نعم، إذا أسقط المعتدى عليه حقه الشخصي أو الشكوى قبل صدور حكم قطعي، فإن الدعوى الجزائية تسقط ولا تستمر المحكمة في نظرها، وذلك وفقاً للمادة 52 من قانون العقوبات [7][8][9][10][11][12][13][14].
هل حذف المنشور المسيء عبر الإنترنت يلغي المسؤولية القانونية؟
لا، حذف المنشور المسيء لا يلغي المسؤولية القانونية إذا كان الفعل قد تحقق وقدم المتضرر شكوى، وتبقى المسؤولية قائمة حتى بعد الحذف ما لم يتم إسقاط الحق الشخصي من قبل المتضرر [7][8][9].
هل يمكن اعتبار الذم والقدح والتشهير عبر الإنترنت من الجرائم الاقتصادية؟
لا تعتبر جرائم الذم والقدح والتشهير عبر الإنترنت من الجرائم الاقتصادية إلا إذا ارتبطت بالأموال العامة أو أضرت بالمركز الاقتصادي للمملكة، وإلا فهي تخضع لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات [1][2][3][4][5].
المصادر التي استند إليها المقال
- المادة 3 — قانون الجرائم الاقتصادية المعدل — قانون الجرائم الاقتصادية المعدل
- المادة 3 — قانون الجرائم الاقتصادية وتعديلاته — قانون الجرائم الاقتصادية وتعديلاته
- يلغى نص المادة (3) من القانون الاصلي ويستعاض عنه بالنص التالي:- المادة3- أ-تشمل الجريمة الاقتصادية اي جريمة تسري عليها ا — قانون معدل لقانون الجرائم الاقتصادية (قانون مؤقت) احيل الى مجلس الامة وادخل عليه بعض التعديلات وأعطي رقم (20) لسنة 2004 — قانون معدل لقانون الجرائم الاقتصادية (قانون مؤقت) احيل الى مجلس الامة وادخل عليه بعض التعديلات وأعطي رقم (20) لسنة 2004 (2003)
- يلغى نص المادة (3) من القانون الاصلي ويستعاض عنه بالنص التالي:- المادة3- أ- تشمل الجريمة الاقتصادية اي جريمة تسري عليها — قانون معدل لقانون الجرائم الاقتصادية — قانون معدل لقانون الجرائم الاقتصادية (2004)
- المادة 20 — قانون الجرائم الإلكترونية - رقم (17) لسنة 2023 — قانون الجرائم الإلكترونية - رقم (17) لسنة 2023 (2023)
- المادة 8 — تعليمات تنظيم استخدام الخدمات الإلكترونية واعتماد الوسائل الإلكترونية في هيئة الأوراق المالية لسنة 2024 — تعليمات تنظيم استخدام الخدمات الإلكترونية واعتماد الوسائل الإلكترونية في هيئة الأوراق المالية لسنة 2024
- الحكم رقم 12360 لسنة 2016 - صلح جزاء اربد — القضاء الأردني — صلح جزاء اربد (2016)
- الحكم رقم 58 لسنة 2015 - صلح جزاء معان — القضاء الأردني — صلح جزاء معان (2015)
- الحكم رقم 124 لسنة 2014 - صلح جزاء معان — القضاء الأردني — صلح جزاء معان (2014)
- الحكم رقم 405 لسنة 2014 - صلح جزاء معان — القضاء الأردني — صلح جزاء معان (2014)
- الحكم رقم 1006 لسنة 2014 - صلح جزاء معان — القضاء الأردني — صلح جزاء معان (2014)
- الحكم رقم 1573 لسنة 2013 - صلح جزاء معان — القضاء الأردني — صلح جزاء معان (2013)
- الحكم رقم 1591 لسنة 2013 - صلح جزاء معان — القضاء الأردني — صلح جزاء معان (2013)
- الحكم رقم 1911 لسنة 2010 - صلح جزاء شرق عمان — القضاء الأردني — صلح جزاء شرق عمان (2010)
عندك مسألة مشابهة؟ اسأل المستشار الذكي الآن
اكتب تفاصيل حالتك وستحصل على إجابة أوّلية فورية وفق قانون الأردن — مجاناً وبلا تسجيل.
أنشئ حساباً مجانياً ←